السيد محمد علي ايازي
279
المفسرون حياتهم و منهجهم
تفسير القرآن بالقرآن : إن من ابرز مزايا أسلوب الشيخ المفيد في تعامله مع الآية القرآنية هو اعتماده على النصوص الأخرى في تفسيرها وتحديد أبعادها ، فهو لا يترك آية يتناولها في تفسير وبيان إلّا وجمع إليها ما يناسبها ويتصل بها من آي القرآن الكريم ، ثم يستخرج المعنى الأوفى الذي تتحد عليه كافة النصوص قيد البحث ، وأمثلة هذا المنهج كثيرة لا يمكن احصاؤها ، ولكن نكتفي بشاهد واحد تبرز فيه هذه المزية : ففي معنى الاستطاعة في تفسير قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » بعد ما نقل عن الشيخ الصدوق في اعتقاده بانّ العبد لا يكون مستطيعا إلّا بأربع خصال ، قال : « والاستطاعة في الحقيقة هي الصحة والسلامة ، فكل صحيح فهو مستطيع ، وانما يعجز الانسان ويخرج عن الاستطاعة بخروجه عن الصحة ، وقد يكون مستطيعا للفعل من لا يجد آلة له ويكون مستطيعا ممنوعا من الفعل والمنع لا يضار الاستطاعة وانما يضار الفعل ، ولذلك يكون الانسان مستطيعا للنكاح هو لا يجد امرأة ينكحها . وقد قال اللّه تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ « 2 » فبيّن انّ الانسان يكون مستطيعا للنكاح وهو غير ناكح ، ويكون مستطيعا للحج قبل ان يحج ، ومستطيعا للخروج قبل ان يخرج ، قال اللّه تعالى : وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ « 3 » . فخبّر انهم كانوا مستطيعين للخروج فلم يخرجوا .
--> ( 1 ) سورة آل عمران / 97 . ( 2 ) النساء / 25 . ( 3 ) سورة التوبة / 42 .